خدمة البريد الالكتروني
المقالات الجديدة

الشباب العربي: الإبداع يأتي من التحدّيات

الشباب العربي: الإبداع يأتي من التحدّيات
 الرجوع إلى المدونة
blogDetailsImg
الشباب العربي: الإبداع يأتي من التحدّيات

فلنتفكّر ونتدبّر، ولنسأل أنفسنا ما الذي يمنعنا ليكون واقعنا دائماً أجمل وأفضل؟!

التحدّيات التي تواجهنا في الوقت الراهن كثيرة، أبرزها التحدّيات الأمنية التي تجتاح جسد الأمّة العربية، فلنتفكّر ونتغيّر ولنجد الوسيلة لنتطوّر. فالمُشاهد للواقع يرى حروباً أهلية، وصراعات طائفية، لذلك علينا الحذر وعدم الانجراف وراء تيّار التدمير لنكون على مقربة من شاطئ آمن وجميل.

إنّنا نواجه أخطاراً كبيرة تتمثّل بأخطار الفكر المتطّرف وما ينتج عنه من تدمير للحضارة، واندثار للعدالة، وانتشار الخراب، لذلك علينا نحن الشباب مسؤوليات كبيرة من خلال نشر الوعي الذي يضمن السلامة والأمان.

المشروع النهضوي

الشباب هم عماد الأمم وبناة مستقبلها والمحرّك الرئيس لدفع عجلة التنمية. فهلّا استفقنا من نومنا وبحثنا عن أمان عيشنا، وطيب مستقبلنا، ونماء حضارتنا، وازدهار معرفتنا، وارتفاع جودة مخرجات تعليمنا، وازدياد تطوّرنا وحداثتنا؟

نحن بحاجة إلى ترسيخ قواعد الفكر والثقافة، لنكون من المساهمين في تحقيق الأمن الشامل ضمن أسس الحداثة والتطوّر الفكري الثقافي العلمي الإبداعي الشامل. فالثقافة والحداثة والتطوّر سبيل للأمن المجتمعي الذي يقودنا إلى مستقبل زاهر في خضمّ التحدّيات التي يشهدها الواقع.

إن المشروع النهضوي العربي يجب أن يرتكز على محاور وأولويات عدّة، فالإصلاح الشامل يجب أن يتسارع في الخطوات، والبحث عن الإعمار يجب أن يتصدّر لوائح العمليات، فوحدة المصير تجمعنا، لذلك كان لزاماً علينا أن نقرّب المسافات ونقوّي الروابط والعلاقات، إذ يجب علينا أن نوظّف التكنولوجيا الحديثة بمختلف أدواتها وتطبيقاتها لخدمة هذا المشروع، فالعالم الإلكتروني أصبح بمثابة فضاء واسع يسمح بتبادل المعارف.

وجميعنا يعلم أن ذلك سلاح ذو حدين، فلنجعله في طريق الخيرات، ولنبحث عن التكامل المعرفي والثقافي والفكري الذي يقودنا نحو التطوّر والنماء. فلنبحث عن السير نحو مستقبل أفضل، بدلاً من تعطيل العقول والتمادي في الخمول، ولنعمل للوصول إلى طريق الاستقرار، ولنكن مساهمين في تشييد البنيان والحفاظ على الأمان.

 

 

فرص العمل

إن تحدثّنا عن البطالة بين الشباب فإنّنا نتحدّث عن قلّة الفرص والإمكانيّات، أو انعدام المؤهّلات. أمّا بشأن قلّة الفرص المتاحة فهنا يتوجّب على الحكومات توجيه الشباب نحو الريادة والإبداع والمشاريع الصغيرة. وإن تحدّثنا عن انعدام المؤهّلات فإنّه ينبغي علينا تشجيع العمل المهني والتقني وتسليط الضوء على النماذج الناجحة من الشباب الطموح والمتميّز الذين رغم قلّة إمكانيّاتهم العلمية والمعرفية وربما المادية استطاعوا الوصول إلى التميّز والريادة من خلال التحاقهم بالدورات المعرفية الأكاديمية والمهنية والتي مكّنتهم من الارتقاء والنجاح.

لا بدّ للشباب أيضاً من أن يكون لهم دور كبير في مواجهة هذه التحدّيات جميعها ووفقاً لطاقاتهم والإمكانيّات المتاحة لهم، وهنا تجدر الإشارة إلى أهميّة تفعيل دور المؤسّسات الشبابية في خلق مساحة من التفاعل ما بين الشباب للخروج بتوصيات وحلول عملية وتطبيقها على أرض الواقع ليكونوا مساهمين في دفع عجلة التنمية والإصلاح.

هناك نماذج عديدة من الشباب الذين بدأوا بمبادرات بسيطة ومشاريع صغيرة أصبحت اليوم تمثّل حلولاً ريادية ونماذج إبداعية.

الشعور بالمسؤولية

يجب أن نشعر بالمسؤولية، وأن نوقظ الضمير الذي يسكن في داخلنا، وأن نحاسب ذاتنا قبل تطرّقنا إلى حساب غيرنا، وأن نمضي في حياتنا وإيماننا عميق بأنّ الخير ما زال موجوداً على هذه البسيطة.

يجب أن نسعى لنكون يداً واحدة تصفّق للحقّ والجمال، فلنحمي أنفسنا ومجتمعنا من خطر التفكّك والضلال، ولنكن واثقين بأننا قادرون على إحداث التغيير، وصنع الجميل، الذي يرضي ربّ العالمين.

فلنتفكّر ونتدبّر، ولنسأل أنفسنا "ما الذي يمنعنا ليكون واقعنا دائماً أجمل وأفضل؟!"

إن الشباب يقومون بتنفيذ المبادرات الريادية والخلّاقة النابعة من إيمانهم بضرورة تفعيل دورهم في مواجهة التحدّيات التي تشهدها المنطقة، ويقومون بأدوار عظيمة تتمثّل بالتوعية والتثقيف ومنها ما يتعدّى حدود ذلك لتصبح مبادراتهم أفكاراً قادرة على تحويل التحدّيات إلى فرص، وتحويل الصعاب إلى الإبداع! فجميعنا سفراء للأمان أينما وجدنا، حريصون على تحقيق نهضة معرفية ثقافية اقتصادية شمولية، وحريصون على أمن مجتمعاتنا واستقرارها، وتحقيق التماسك بين كافة مكوّناتها.

أحمد عواد
المصدر :الفكر العربي
2018-11-04 16:16:12